منها: الأمر بها ، ثلاث مرات ، مع كفاية المرة الواحدة ، ومنها: أن المعهود ، أن الأمر ، إما أن يكون للرسول ، فتدخل فيه الأمة تبعا ، أو للأمة عموما ، وفي هذه الآية أمر فيها الرسول بالخصوص في قوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ} والأمة عموما في قوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} .
[ص 74]
ومنها: أنه رد فيه جميع الاحتجاجات الباطلة ، التي أوردها أهل العناد وأبطلها شبهة شبهة ، كما تقدم توضيحها ، ومنها: أنه قطع الأطماع من اتباع الرسول قبلة أهل الكتاب ، ومنها قوله: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} فمجرد إخبار الصادق العظيم كاف شاف ، ولكن مع هذا قال: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} .
ومنها: أنه أخبر - وهو العالم بالخفيات - أن أهل الكتاب متقرر عندهم ، صحة هذا الأمر ، ولكنهم يكتمون هذه الشهادة مع العلم. أ هـ
{تفسير السعدى صـ 73}
قوله تعالى {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) }
اعلم أنا قد بينا أن الله تعالى استدل على صحة دين محمد عليه الصلاة والسلام بوجوه ، بعضها إلزامية ، وهو أن هذا الدين دين إبراهيم فوجب قبوله ، وهو المراد بقوله: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] وبعضها برهانية وهو قوله: {قُولُواْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ والأسباط} [البقرة: 136] ثم إنه سبحانه وتعالى عقب هذا الإستدلال بحكاية شبهتين لهم.
إحداهما: قوله: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ} [البقرة: 135] .