فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 12199

فائدة

قال القرطبى:

لا تَعارُض بين قوله عليه السَّلام:"خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها"وبين قوله عليه السَّلام في حديث عِمران بن حصين:"إنّ خيركم قرنِي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا ثم يكون بعدهم قوم يَشَهدون ولا يُستشْهَدون ويخونون ولا يُؤتَمنون ويَنْذرون ولا يُوفون ويظهر فيهم السَّمَن"أخرجهما الصحيحان.

وهذا الحديث محمول على ثلاثة أوجه:

أحدها أن يُراد به شاهد الزور ، فإنه يشهد بما لم يستشهد ، أي بما لم يَتحمَّله ولا حُمِّلَهُ.

وذكر أبو بكر بن أبي شيبة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بباب الجابية فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كمقامي فيكم ثم قال:"يا أيها الناس اتقوا الله في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وشهادة الزور"

الوجه الثاني أن يُراد به الذي يحمله الشّرَه على تنفيذ ما يشهد به ، فيبادر بالشهادة قبل أن يُسألها ؛ فهذه شهادة مردودةٌ ؛ فإن ذلك يدل على هَوًى غالب على الشاهد.

الثالث ما قاله إبراهيم النخعِي راوى طرق بعض هذا الحديث: كَانوا يَنْهَوْنَنا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 400}

سؤال : لم سماهم شهداء ؟

الجواب: سماهم شهداء لأنهم يكونون شهداء. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 203}

وقال البيضاوى:

سموا شهداء قبل التحمل تنزيلًا لما يشارف منزلة الواقع. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 1 صـ 580}

قوله تعالى: { وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}

المناسبة

قال البقاعى:

ولما تمّ ذلك وكان صغير الحق وكبيره ربما تُركت تهاونًا بالصغير ومللًا للكبير حذر من ذلك ولم يجعله في صلب الأمر قبل الإشهاد بل أفرده بالذكر تعظيمًا لشأنه فقال: {ولا تسئموا} من السآمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت