فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 12199

والجواب: أنه قال ذلك على حسب الظن ، ولا يكون مؤاخذًا بهذا الكذب ، ونظيره أنه تعالى حكى عن أصحاب الكهف أنهم قالوا {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [ الكهف: 19 ] على ما توهموه ووقع عندهم ، وأيضًا قال أخوة يوسف عليه السلام: {ياأبانا إِنَّ ابنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} [ يوسف: 81 ] وإنما قالوا: ذلك بناء على الأمارة من إخراج الصواع من رحله.

السؤال الثالث: هل علم أن ذلك اللبث كان بسبب الموت ، أو لم يعلم ذلك بل كان يعتقد أن ذلك اللبث بسبب الموت.

الجواب: الأظهر أنه علم أن ذلك اللبث كان بسبب الموت ، وذلك لأن الغرض الأصلي في إماتته ثم إحيائه بعد مائة عام أن يشاهد الإحياء بعد الإماتة وذلك لا يحصل إلا إذا عرف أن ذلك اللبث كان بسبب الموت ، وهو أيضًا قد شاهد إما في نفسه ، أو في حماره أحوالًا دالة على أن ذلك اللبث كان بسبب الموت. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29 ـ 30}

قوله تعالى: {قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ}

قال أبو حيان:

وذكر تعيين المدة هنا في قوله: بل لبثت مائة عام ، ولم يذكر تعيينها في قوله: { إن لبثتم إلاَّ قليلًا } وإن اشتركوا في جواب: { لبثنا يومًا أو بعض يوم } لأن المبعوث في البقرة واحد فانحصرت مدّة إماتة الله إياه ، وأولئك متفاوتو اللبث تحت الأرض نحو من مات في أول الدنيا ، ومن مات في آخرها ، فلم ينحصروا تحت عدد مخصوص ، فلذلك أدرجوا تحت قوله: إلاَّ قليلًا ، لأن مدة الحياة الدنيا بالنسبة إلى حياة الآخرة قليلة ، والله تعالى محيط علمه بمدة لبث كل واحد واحد ، فلو ذكر مدة كل واحد واحد لاحتيج في عدة ذلك إلى أسفار كثيرة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 303}

قوله تعالى: {فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ}

قال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت