الوجه الثاني: في تقرير أنه استثناء متصل: أن المراد بالناس أهل الكتاب فإنهم وجدوه في كتابهم أنه عليه الصلاة والسلام يحول القبلة فلما حولت ، بطلت حجتهم إلا الذين ظلموا بسبب أنهم كتموا ما عرفوا عن أبي روق.
الوجه الثالث: أنهم لما أوردوا تلك الشبهة على اعتقاد أنها حجة سماها الله.
( حجة) بناء على معتقدهم أو لعله تعالى سماها (حجة) تهكمًا بهم.
الوجه الرابع: أراد بالحجة المحاجة والمجادلة فقال: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} فإنهم يحاجونكم بالباطل.
القول الثاني: أنه استثناء منقطع ، ومعناه لكن الذين ظلموا منهم يتعلقون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة ، وهو كقوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن} [النساء: 157] وقال النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم.
بهن فلول من قراع الكتائب
ومعناه: لكن بسيوفهم فلول وليس بعيب ويقال ما له على حق إلا التعدي يعني لكنه يتعدى ويظلم ، ونظيره أيضًا قوله تعالى: {إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون إَلاَّ مَن ظَلَمَ} [النمل: 10 ، 11] وقال: {لا عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ} [هود: 43] وهذا النوع من الكلام عادة مشهورة للعرب.
القول الثالث: زعم أبو عبيدة أن (إلا) بمعنى الواو كأنه تعالى قال: لئلا يكون للناس عليكم حجة وللذين ظلموا وأنشد:
وكل أخ مفارقه أخوه.
لعمر أبيك إلا الفرقدان
يعني: والفرقدان.
القول الرابع: قال قطرب: موضع {الذين} خفض لأنه بدل من الكاف والميم في عليكم كأنه قيل: لئلا يكون عليكم حجة إلا الذين ظلموا فإنه يكون حجة عليهم وهم الكفار ، قال علي ابن عيسى: هذان الوجهان بعيدان.أ هـ
{مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 127}