فهرس الكتاب

الصفحة 5643 من 12199

للعادة بأبي أمه الذي كان يعلم الأسماء كلها وسجد له الملائكة ، لا بخالقه ومكونه تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

قال الحرالي: جعل سبحانه وتعالى آدم عليه الصلاة والسلام مثلًا مبدؤه السلالة الطينية ، وغايته النفخة الأمرية ، وكان عيسى عليه الصلاة ولاسلام مثلًا مبدؤه الروحية والكلمة ، وغايته التكمل بملابسة السلالة الطينية ، حتى قال صلى الله عليه وسلم: إنه عند نزوله في خاتمة اليوم المحمدي يتزوج امرأة من بني أسد ويولد له غلام لتكمل به الآدمية في العيسوية كما كملت العيسوية في الآدمية وليكون مثلًا واحدًا أعلى جامعًا {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} [ الروم: 27 ] - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 100 ـ 101}

قال الفخر:

أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت عند حضور وفد نجران على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان من جملة شبههم أن قالوا: يا محمد ، لما سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى ، فقال: إن آدم ما كان له أب ولا أم ولم يلزم أن يكون ابنًا لله تعالى ، فكذا القول في عيسى عليه السلام ، هذا حاصل الكلام ، وأيضًا إذا جاز أن يخلق الله تعالى آدم من التراب فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم ؟ بل هذا أقرب إلى العقل ، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولده من التراب اليابس ، هذا تلخيص الكلام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 66}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } دليل على صحة القياس.

والتشبيه واقع على أن عيسى خُلِقَ من غير أبٍ كآدم ، لا على أنه خلق من تراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت