فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 12199

[ هود: 97] أي فعله وشأنه ، وقال:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره"] النور: 63] أي فعله.

وقال أبو الحسن الماوردي فإن قيل: ففي أي حال يقول له كن فيكون ؟ أفي حال عدمه أم في حال وجوده ؟ فإن كان في حال عدمه استحال أن يأمر إلا مأمورًا ، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر ، وإن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيهما بالوجود والحدوث ، لأنه موجود حادث ؟ قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة:

أحدها: أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود ، كما أمر في بني إسرائيل أن يكونوا قردة خاسئين ، ولا يكون هذا واردًا في إيجاد المعدومات.

الثاني: أن الله عز وجل عالم بما هو كائن قبل كونه ، فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة ، فجاز أن يقول لها: كوني. ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود ، لتصور جميعها له ولعلمه بها في حال العدم.

الثالث: أن ذلك خبر من الله تعالى عام عن جميع ما يحدثه ويكونه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ، ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله ، وإنما هو قضاء يريده ، فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولًا ، كقول أبي النجم:

قد قالت الأتساع للبطن الحق

ولا قول هناك ، وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن ، وكقول عمر وبن حممة الدوسي:

فأصبحت مثل النسر طارت فراخه … إذا رام تطيارًا يقال له قع

وكما قال الآخر:

قال جناحاه لساقيه الحقا… ونجيا لحكمكما أن يمزقا (1) أهـ

قوله تعالى{إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بشيرا ونذيرا...}

قال ابن عرفة قوله تعالى:

{إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بشيرا ونذيرا...}

(1) - القرطبي حـ2 صـ61 ، 62 ، 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت