وهو في ضعف ما قبله ، وعندي بادىء ذي بدء أن لا حاجة إلى اطّراد المناسبة ، فإن مدّة نزول السورة قابلة ، لأن تحدث في خلالها حوادث ينزل فيها قرآن فيكون من جملة تلك السورة ، كما بيّناه في المقدّمة الثَّامنة ، فتكون هاته الآية نزلت عقب ما نزل قبلها فكتبت هنا ولا تكون بَينهما مناسبة إذ هو ملحق إلحاقاً بالكلام. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 216 ـ 217}
قال القرطبى:
وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي ؛ لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ } [ البقرة: 279 ] والحرب يؤذِن بالقتل ؛ فكأنه يقول: إِن لم تتقوا الربا هُزِمتم وقُتلتم.
فأمرهم بترك الربا ؛ لأنه كان معمولاً به عندهم ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 202}
قال ابن عاشور:
ويتّجه أن يسأل سائل عن وجه إعادة النّهي عن الربا في هذه السورة بعد ما سبق من آيات سورة البقرة بما هو أوفى ممَّا في هذه السورة ، فالجواب: أنّ الظاهر أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول آية سورة البقرة فكانت هذه تمهيداً لتلك ، ولم يكن النّهي فيها بالغاً ما في سورة البقرة وقد روي أن آية البقرة نزلت بعد أن حَرّم الله الربا وأن ثقيفاً قالوا: كيف ننهى عن الربا ، وهومثل البيع ، ويكون وصف الربا بـ { أضعافاً مضاعفة } نهياً عن الربا الفاحش وسَكت عمّا دون ذلك ممّا لا يبلغ مبلغ الأضعاف ، ثمّ نزلت الآية الَّتي في سورة البقرة ويحتمل أن يكون بعض المسلمين داين بعضاً بالمراباة عقب غزوة أحُد فنزل تحريم الرّبا في مدّة نزول قصّة تلك الغزوة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 217}