سؤال: فإن قيل: ما معني الاستعلاء في قوله:"على هدي من ربهم"؟
فالجواب:"بيان لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه حيث شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه ، ونظيره فلان على الحق أو على الباطل (1) . أهـ"
سؤال: فإن قيل ما السبب في تنكير الهدي في قوله:"على هدي"؟
فالجواب: ليفيد ضربًا مبهمًا لا يبلغ كنهه ولا يقدر قدره كما يقال لو أبصرت فلان لأبصرت رجلًا.
قال عون بن عبد الله: الهدي من الله كثير ولا يبصره إلا بصير ولا يعمل به إلا يسير ، ألا تري أن نجوم السماء يبصرها البصراء ولا يهتدي بها إلا العلماء (2) . أهـ
وقال أبو السعود:
"أولئك"إشارة إلى الذين حكيت خصائصهم الحميدة من حيث اتصافهم بها وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك أكمل تمييز منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة ، وما فيه من معني البعد للإشارة بعل ودرجتهم وبعد منزلتهم في الفضل (3) .أهـ
وقال - الفخر الرازي (4) - رحمه الله - في تكرير"أولئك"تنبيه على أنهم كما ثبت لهم الاختصاص بالهدي ثبت لهم الاختصاص بالفلاح أيضًا فقد تميزوا عن غيرهم بهذين الاختصاصين.
فإن قيل: فلما جاء بالعاطف وما الفرق بينه وبين قوله:"أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" { الأعراف: 179} قلنا: قد اختلف
الخبران هنا فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين ثمت فإنهما متفقان لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم.شيء واحد وكانت الجملة الثانية مقررة لما في الأولى فهي من العطف بمعزل.
{ هم} فصل وله فائدتان: إحداهما: الدلالة على أن الوارد بعد خبر لا صفة وثانيتهما: حصر الخبر في المبتدأ. أهـ
(1) - التفسير الكبير حـ2 - صـ276
(2) - التفسير الكبير حـ2 - صـ279
(3) - تفسير أبي السعود حـ1- صـ33
(4) - التفسير الكبير حـ2 - صـ279 - بتصرف يسير