والاستعانة: طلب الإعانة من الحق.
والعبادة تشير إلى بذل الجهد والمنة، والاستعانة تخبر عن استجلاب الطول والمنة.
فبالعبادة يظهر شرف العبد، وبالاستعانة يحصل اللطف للعبد.
في العبادة وجود شرفه، وبالاستعانة أمان تلفه، والعبادة ظاهرها تذلل وحقيقتها تعزز وتجمل:
…وإذا تذللت الرقاب تقربًا………منا إليك فعزها في ذلها
وفي معناه:
…حين أسلمتني لذال ولام………ألقيتني في عين وزاي. أهـ
وقال البغوي (1) - رحمه الله: [نعبد] أي نوحدك ونطيعك خاضعين، والعبادة: الطاعة مع التذلل والخضوع، وسمي العبد عبدًا لذلته وانقياده يقال: طريق معبد أي مذلل.
قوله تعالى: [وإياك نستعين] . نطلب منك المعونة على عبادتك، وعلى جميع أمورنا. أ هـ
وقال ابن عطية (1) - رحمه الله - [إياك نعبد] نطق بالمؤمن به إقرار بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله، إذ سائر الناس يعبدون سواء من أصنام وغير ذلك وقدم المفعول على الفعل اهتماما وشأن العرب تقديم الأهم.
ويذكر أن إعرابيًا سب آخر فأعرض المسبوب عنه، فقال له الساب: إياك أعني، فقال الآخر: وعنك أعرض، فقدما الأهم. أ هـ
وأضاف القرطبي - رحمه الله - وجهًا آخر إضافة لما ذكر ابن عطية - رحمه الله - قال القرطبي (2) "وأيضًا لئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود، فلا يجوز نعبدك ونستعينك، ولا نعبد إياك ونستعين إياك، فيقدم الفعل على كناية المفعول، وإنما يتبع لفظ القرآن. أ هـ"
(1) تفسير البغوي حـ1 ص28 - 29
(2) تفسير القرطبي حـ1 ص109