وقال الإمام الفخر (1) - رحمه الله - [اهبطوا بعضكم لبعض عدو] أمر بالهبوط, وليس أمرًا بالعداوة, لأن عداوة إبليس لآدم وحواء - عليهما السلام - بسبب الحسد والاستكبار عن السجود, واختداعه إياهما حتى أخرجهما من الجنة, وعداوته لذريتهما بإلقائه الوسوسة, والدعوة إلى الكفر والمعصية, وشئ من ذلك لا يجوز أن يكون مأمورًا به, فأما عداوة آدم لإبليس فإنها مأمورة بها لقوله تعالى: [إن الشيطان لكم عد وفاتخذوه عدوًا] (فاطر: 6) وقال تعالى: [يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة] (الأعراف: 27 ) .
إذا ثبت هذا ظهر أن المراد من الآية: اهبطوا من السماء وأنتم بعضكم لبعض عدو. ا.هـ
وقال ابن عطية (2) :
وإفراد لفظ [عدو] من حيث لفظ [بعض] وبعض وكل تجري مجرى الواحد, ومن حيث لفظة [عدو] تقع للواحد والجمع قال تعالى [هم العد وفاحذرهم] (المنافقون: 4 ) . ا.هـ
وقال القشيري (3) رحمه الله:
لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات, فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزة قال تعالى [إن عبادي ليس لك عليهم سلطان...] (الحجر: 42)
(فصل) لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره, لكان له إمكان في هداية نفسه وكيف يكون ذلك ؟ والتفرد بالإبداع كل شئ من خصائص نعته سبحانه. ا.هـ.
(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ464
(2) - المحرر الوجيز حـ1 صـ129
(3) - لطائف الإشارات حـ1 صـ81 - 82
(4) - تفسير القرطبي حـ1 صـ225 - 226