انتهى من"الشِّفَا".
لا تبالِ برضاء الأعداء بعد ما حصل لك رضانا ، فإنهم لا يرضون عنك إلا بمتابعة أديانهم ، ودون ذلك لهم حظ القتال فَأَعْلِنْ التبري منهم ، وأظهر الخلاف معهم ، وانصب العداوة لهم ، واعلم أن مساكنتهم إلى ما يرضون سبب الشقاوة المؤبدة ، فاحرص ألا يخطر ذلك بِبالِك ، وادعُ - إلى البراءةِ عنهم وعن طريقتهم - أُمَّتَكَ ، وكُنْ بِنا لَنَا ، مٌتَبرِّيًا عمن سوانا ، واثقًا بنصرتنا ، فإنَّكَ بِنَا وَلَنَا.أهـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 119}
قيل لابن عرفة: النصارى يوافقوننا على ذلك ويقولون: إن دينهم هُو هُدى الله ؟
فقال: إن هُدَى الله على ثلاثة أقسام: هدى باعتبار ما في نفس الأمر ، وهدى باعتبار الدليل العقلي ، وهدى باعتبار الدعوى ؛ فالمراد أن هدى الله الذي دل الدليل العقلي عليه هو الهدى ، وهو الهادي إلى الإيمان بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أهـ {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ159}
1 ـ سؤال عن عصمة الأنبياء
العبارة القرآنية: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) قد تثير سؤالا بشأن عصمة الأنبياء ، فهل يمكن للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو معصوم ـ أن يتبع أهواء المنحرفين من اليهود والنصارى ؟
في الجواب نقول: مثل هذه التعبيرات تكررت في القرآن الكريم ، ولا تتعارض مع مقام عصمة الأنبياء ، لأنها ـ من جهة ـ جملة شرطية ، والجملة الشرطيّة لا تدل على تحقق الشرط.
ومن جهة أخرى ، عصمة الأنبياء لا تجعل الذنب على الأنبياء محالا ، بل المعصوم له قدرة على ارتكاب الذنب ، ولم يسلب منه الاختيار ، ومع ذلك لم يتلوث بالذنوب. بعبارة أخرى: إن المعصوم قادر على الذنب ، ولكن إيمانه وعلمه وتقواه بدرجة لا تجعله يتجه معها إلى ذنب. من هنا فالتحذيرات المذكورة بشأنهم مناسبة تمامًا.