سؤال: فإن قلت أخبرني عن تأليف"ذلك الكتاب"قلت: إن جعلت"ألم"اسمًا للسورة ففي التأليف وجوه: أن يكون"ألم"مبتدأ أو"ذلك"مبتدأ ثانيًا و"الكتاب"خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ومعناه: أن ذلك الكتاب هو الكامل ، وكأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وانه يستأهل أن يسمى كتابًا كما تقول:"هو الرجل أي الكامل في الرجولة ، الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال. والوجه الثاني: أن يكون الكتاب صفة ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود (1) . أهـ"
"لا ريب فيه"
قال ابن الجوزي - رحمه الله -:"واختلف العلماء في معني هذه الآية علي ثلاثة أقوال أحدها: إن ظاهر النفي ومعناه النهي ، وتقديرها لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه لإتقانه وإحكامه ، ومثله"ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء" {يوسف: 38} ."
أي ما ينبغي لنا ومثله:"فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" {البقرة: 196 }
والثاني: أن معناه لا ريب فيه أنه هدي للمتقين.
والثالث: أن معناه لا ريب فيه أنه من عند الله (2) أهـ
وقال الإمام الفخر (3) - رحمه الله -:"الريب"قريب من الشك وفيه زيادة كأنه ظن السوء تقول:"رابني أمر فلان إذا ظننت به سوءً".
فقوله تعالي:"لا ريب فيه"نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه والمقصود أنه لا شبهة في صحته ، ولا في كونه من عند الله ولا في كونه معجزًا. أهـ
سؤال: فإن قيل كيف قال:"لا ريب فيه"على سبيل الاستغراق وكم من ضال قد ارتاب فيه ؟ ويؤيد ذلك قوله تعالى"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا."
{البقرة: 23} وقوله"وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون" {التوبة: 45}
وقوله:"بل هم في شك يلعبون" {الدخان: 9}
(1) - الكشاف حـ1 - صـ42 - 43 - باختصار يسير
(2) 1 - زاد المسير حـ2 - صـ22
(3) - التفسير الكبير حـ2 - صـ265