إنه تعالى كرر في كلامه ذكر الصراط والسبيل، ولم ينسب لنفسه أزيد من صراط مستقيم واحد، وعد لنفسه سبلًا كثيرة فقال عز من قائل"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت: 69] . وكذا لم ينسب الصراط المستقيم إلى أحد من خلقه إلا ما في هذه الآية (صراط الذين أنعمت عليهم الآية) ولكنه نسب السبيل إلى غيره من خلقه، فقال تعالى:"قل هذه سبيلي أدع وإلى الله على بصيرة" [يوسف: 108] وقال تعالى:"سبيل من أناب إلي" [لقمان: 15] وقال:"سبيل المؤمنين" [النساء: 114] ، ويعلم منها: أن السبيل غير الصراط المستقيم فإنه يختلف ويتعدد ويتكثر باختلاف المتعبدين السالكين سبيل العبادة بخلاف الصراط المستقيم كما يشير إليه قوله تعالى:"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" [المائدة: 16] ، فعد السبل كثيرة والصراط المستقيم إما هي السبل الكثيرة وإما أنها تؤدي إليه باتصال بعضها إلى بعض واتحادها فيها (1) . أ هـ
فائدة في مراتب الهداية الخاصة والعامة
وهي عشر مراتب:
المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله - عز وجل - لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها، كما كلم موسى بن عمران - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه - قال الله - تعالى -"وكلم الله موسى تكليما" [النساء: 163]
المرتبة الثانية: مرتبة الوحي الخاص بالأنبياء.
المرتبة الثالثة: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحي إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه. فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء، لا تكون لغيرهم.
المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث وهو دون مرتبة الوحي الخاص، وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر - رضي الله عنه -.
(1) الميزان في تفسير القرآن. حـ1 ص31