فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 12199

إنه تعالى كرر في كلامه ذكر الصراط والسبيل، ولم ينسب لنفسه أزيد من صراط مستقيم واحد، وعد لنفسه سبلًا كثيرة فقال عز من قائل"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت: 69] . وكذا لم ينسب الصراط المستقيم إلى أحد من خلقه إلا ما في هذه الآية (صراط الذين أنعمت عليهم الآية) ولكنه نسب السبيل إلى غيره من خلقه، فقال تعالى:"قل هذه سبيلي أدع وإلى الله على بصيرة" [يوسف: 108] وقال تعالى:"سبيل من أناب إلي" [لقمان: 15] وقال:"سبيل المؤمنين" [النساء: 114] ، ويعلم منها: أن السبيل غير الصراط المستقيم فإنه يختلف ويتعدد ويتكثر باختلاف المتعبدين السالكين سبيل العبادة بخلاف الصراط المستقيم كما يشير إليه قوله تعالى:"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" [المائدة: 16] ، فعد السبل كثيرة والصراط المستقيم إما هي السبل الكثيرة وإما أنها تؤدي إليه باتصال بعضها إلى بعض واتحادها فيها (1) . أ هـ

فائدة في مراتب الهداية الخاصة والعامة

وهي عشر مراتب:

المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله - عز وجل - لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها، كما كلم موسى بن عمران - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه - قال الله - تعالى -"وكلم الله موسى تكليما" [النساء: 163]

المرتبة الثانية: مرتبة الوحي الخاص بالأنبياء.

المرتبة الثالثة: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحي إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه. فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء، لا تكون لغيرهم.

المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث وهو دون مرتبة الوحي الخاص، وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر - رضي الله عنه -.

(1) الميزان في تفسير القرآن. حـ1 ص31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت