فهرس الكتاب

الصفحة 4148 من 12199

وكان سعيد بن المسيب يقول: لا خير فيمن لا يطلب المال ؛ يقضي به دَيْنَه ويصون به عِرضه ؛ فإن مات تركه ميراثًا لمن بعده.

وخلف ابن المسيب أربعمائة دينار ، وخلف سفيان الثوري مائتين ، وكان يقول المال في هذا الزمان سلاح.

وما زال السلف يمدحون المال ويجمعونه للنوائب وإعانة الفقراء ؛ وإنما تحاماه قوم منهم إيثارًا للتشاغل بالعبادات ، وجمع الهمّ فقنعوا باليسير.

فلو قال هذا القائل: إن التقليل منه أولى قرب الأمر ولكنه زاحم به مرتبة الإثم.

قلت: ومما يدل على حفظ الأموال ومراعاتها إباحة القتال دونها وعليها ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد"وسيأتي بيانه في"المائدة"إن شاء الله تعالى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 416 ـ 420}

قوله تعالى: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}

قال الطبرى:

وأما قوله:"والله بما تعملون عليمٌ"، فإنه يعني:"بما تعملون"في شهادتكم من إقامتها والقيام بها ، أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها ، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها"عليمٌ"، يحصيه عليكم ، ليجزيكم بذلك كله جزاءكم ، إما خيرًا وإما شرًّا على قدر استحقاقكم. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 100}

وقال الفخر:

تحذير من الإقدام على هذا الكتمان ، لأن المكلف إذا علم أنه لا يعزب عن علم الله ضمير قلبه كان خائفًا حذرًا من مخالفة أمر الله تعالى ، فإنه يعلم أنه تعالى يحاسبه على كل تلك الأفعال ، ويجازيه عليها إن خيرًا فخيرًا ، وإن شرًا فشرًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 107}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {والله بما تعملون عليم } تهديد ، كناية عن المجازاة بمثل الصنيع ؛ لأنّ القادر لا يحُول بينه وبين المؤاخذة إلاّ الجهل فإذا كان عليمًا أقام قسطاس الجزاء. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 128}

قال السعدى:

وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم ، لاشتمالها على العدل والمصلحة ، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات ، وانتظام أمر المعاش ، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه. أ هـ {تفسير السعدى صـ 119}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت