فهرس الكتاب

الصفحة 5641 من 12199

قوله تعالى{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)}

قال البقاعى:

ثم أكد ظلمهم وصور حكمته بمثل هذا الفرقان في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام الكاشف لما في ذلك مما ألبس عليهم فقال: {إن مثل عيسى} أي في كونه من أنثى فقط {عند الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا في إخراجه من غير سبب حكمي عادي {كمثل آدم} في أن كلاًّ منهما أبدع من غير أب ، بل أمر آدم أعجب فإنه أوجده من غير أب ولا أم ، ولذلك فسر مثله بأنه {خلقه} أي قدره وصوره جسدًا من غير جنس البشر ، بل {من تراب} فعلمنا أن تفسير مثل عيسى كونه خلقه من جنس البشر من أم فقط بغير أب ، فمثل عيسى أقل غرابة من هذه الجهة وإن كان أغرب من حيث إنهم لم يعهدوا مثله ، فلذلك كان مثل آدم مثلًا له موضحًا لأنه مع كونه أغرب اشهر ( وعبر بالتراب دون الماء والطين والحمأ وغيره كما في غير هذا الموطن ، لأن التراب أغلب أجزائه ولأن المقام لإظهار العجب ، وإبداع ما أسكنه أنواع الأنوار بالهداية والعلوم الباهرة من التراب الذي هو أكثف الأشياء أغرب كما أن تغليب ظلام الضلال على الشياطين من كونهم من عنصر نير أعجب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت