فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 12199

"أهمية معرفة هذا الباب"

قال القرطبي (1) : معرفة هذا الباب أكيدة ، وفائدته عظيمة لا يستغنى عن معرفته العلماء ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء ، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام ، ومعرفة الحلال من الحرام ، روى أبو البحتري قال: دخل علي - رضي الله عنه - المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال ما هذا ؟ قالوا: رجل يذكر الناس ، فقال: ليس برجل يذكر الناس ، لكنه يقول: أنا فلان ابن فلان ، فأرسل إليه فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال: لا ، قال: اخرج من مسجدنا ، ولا تذكر فيه ، وفي رواية أخرى: أعلمت الناسخ والمنسوخ ؟ قال: لا ، قال هلكت وأهلكت ، ومثله عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أ هـ.

"فائدة"

اختلف علماؤنا في الأخبار: هل يدخلها النسخ ، فالجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي ، والخبر لا يدخله النسخ ، لاستحالة الكذب على الله تعالى ، وقيل: إن الخبر إذا تضمن حكمًا شرعيًا جاز نسخه كقوله تعالى"ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا" [النحل: 67] (2) أ هـ

"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"

"فائدة أخرى"

اعلم أنه قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق والاستغراق ويرد تقييدها في موضع آخر ، فيرتفع ذلك الإطلاق ، كقوله تعالى"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186] فهذا الحكم ظاهره خبر عن إجابة كل داع على كل حال ، لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر ، كقوله تعالى"فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الإنعام: 41] فقد يظن من لا بصيرة عنده أن هذا من باب النسخ في الأخبار ، وليس كذلك بل هو من باب الإطلاق والتقييد (3) . أ هـ

(1) تفسير القرطبي حـ2 ص44

(2) تفسير القرطبي حـ2 ص46

(3) تفسير القرطبي حـ2 ص46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت