ورابعها: قوله تعالى: [ جاعل الملائكة رسلًا] (فاطر: 1) ولا يجوز على رسل الله الكفر ولا الفسق, ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب, وقالوا إن استثناء الله إياه منهم لا يدل على كونه من جملتهم, وإنما استثناه منهم, لأنه كان مأمورًا بالسجود معهم, فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم, وقيل أيضًا إن الاستثناء هنا منقطع كقوله تعالى [مالهم به من علم إلا اتباع الظن] (النساء: 157) أهـ.
"أبى واستكبر"
قال في الفتوحات الإلهية في قوله [أبى واستكبر] :
قوله [تكبر] أفاد به أن السين للمبالغة لا للطلب, وإنما قدم الإباء عليه وإن كان متأخرًا عنه في الترتيب, لأنه من الافعال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه من أفعال القلوب, واقتصر في سورة (ص) على ذكر الاستكبار اكتفاء به, وفي سورة (الحجر) على ذكر الإباء حيث قال [أبى أن يكون مع الساجدين] (الحجر 31) أهـ.
وقال ابن عطية [أبى] معناه امتنع من فعل ما أمر به, [واستكبر] دخل في الكبرياء والإباية مقدمة على الاستكبار في ظهورهما عليه, والاستكبار والأنفة مقدمة في معتقده. أهـ.
وقال القرطبي ما نصه في قوله [أبى واستكبر ]
قال ابن عباس: كان إبليس - لعنه الله - يرى لنفسه أن له فضيلة على الملائكة بما عنده, فلذلك قال الله تعلى إخبارًا عنه [أنا خير منه] (ص: 76) ولذلك قال الله عز وجل [ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين] (ص: 75) أي: استكبرت ولا كبر لك, ولم أتكبر أنا حين خلقته بيدي, والكبر لي, فلذلك قال: [وكان من الكافرين ]