فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 12199

وأما قولكم إن إبليس كيف وسوس لآدم بعد إهباطه من الجنة, ومحال أن يصعد إليها بعد قوله تعالى: [اهبطا] فجوابه من وجوه: أحدها أن أخرج منها ومنع من دخولها على وجه السكنى والكرامة , واتخاذها دارًا فمن أين لكم أنه منع من دخولها على وجه الابتلاء والامتحان لآدم وزوجه, ويكون هذا دخولًا عارضًا (1) . وأجاب عن قولهم أن الجنة تطلق على البستان كما تطلق على جنة الخلد. فقال: وما إن أريد به جنة غيرها فإنها تجئ منكرة كقوله [جنتين من أعناب] (الكهف: 32) أو مقيدة بالإضافة كقوله [ولولا إذ دخلت جنتك] (الكهف: 39) أو مقيدة من السياق بما يدل على أنها في الأرض بما يدل على أنها جنة في الأرض كقوله [إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين] (القلم: 17) فهذا السياق والتقييد يدل على أنها بستان في الأرض (2) .أهـ.

ظاهر القرآن يدل على أنها جنة سماوية ، ويدل على ذلك كثير من الأدلة منها الدنيا لا تعرف جنة بهذه الأوصاف"إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى".

ومنها قوله تعالى:"فأخرجهما مما كانا فيه"والمراد من ذلك التفخيم ، ولم يعبر عن ذلك بالجنة ، فلم يقل: فأخرجهما من الجنة ، بل قال"مما كانا فيه"فل وكانت جنة في الأرض أي دنيوية لما عظمها الله وأخبر عنها بما يدل على التعظيم والإجلال ، لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة ، فكم تزن الجنة الأرضية منها.

(1) - عد والله إبليس لا يحتاج إلى دخول الجنة للوسوسة ، فهو كما صح يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق.

(2) - مفتاح دار السعادة حـ1 - صـ27 - 28 - بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت