فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 12199

[الجواب] أن من كان ميله إلى حب المال أشد من ميله إلى عل والنفس, فإنه يقدم التمسك بالشافعين على إعطاء الفدية, ومن كان بالعكس يقدم الفدية على الشفاعة, ففائدة تغيير الترتيب, الإشارة إلى هذين الصنفين. اهـ.

[ ولا يقبل منها شفاعة ]

قال في التسهيل: [ولا يقبل منها شفاعة] ليس نفيًا للشفاعة مطلقًا, فإن مذهب أهل الحق ثبوت الشفاعة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين, وإنما المراد: أنه لا يشفع أحد إلا بعد أن يأذن الله له لقوله تعالى [من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه] (البقرة: 225) ولقوله [ما من شفيع إلا من بعد إذنه] (يونس: 3) ولقوله [ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له] (سبأ: 23) وأنظر ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذن في الشفاعة, فيقال له: اشفع تشفع. فكل ما ورد في القرآن من نفى الشفاعة مطلقًا يحمل على هذا لأن المطلق يحمل على المقيد (1) . أهـ.

وقال ابن عطية (2) : وسبب نزول هذه الآية أن بني إسرائيل قالوا: نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وسيشفع لنا آباؤنا, فأعلمهم الله تعالى عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه الشفاعة, و [لا تجزى نفس عن نفس شيئًا] وهذا إنما هو في الكافرين, للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين.

وقال القرطبي (3) : مذهب أهل الحق أن الشفاعة حق, وأنكرها المعتزلة, وخلدوا المذنبين من المؤمنين الذين دخلوا النار في العذاب. فإن قالوا: قد وردت نصوص الكتاب بما يوجب رد هذه الأخبار مثل قوله تعالى: [ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع] (غافر: 18)

(1) - التسهيل حـ1 صـ47

(2) - المحرر الوجيز حـ1 صـ139

(3) - تفسير القرطبي حـ1 صـ263: 264 بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت