قال البقاعى:
{إن الله} بما له من صفات الكمال التي منها القيومية {لا يخفى عليه شيء} وإن دق ، ولما كان تقريب المعلومات بالمحسوسات أقيد في التعليم والبعد عن الخفاء قال وإن كان علمه سبحانه وتعالى لا يتقيد بشيء: {في الأرض ولا في السماء} أي ولا هم يقدرون على أن يدعوا في عيسى عليه الصلاة والسلام مثل هذا العلم ، بل في إنجيلهم الذي بين أظهرهم الآن في حدود السبعين والثمانمائة التصريح بأنه يخفى عليه بعض الأمور ، قال في ترجمة إنجيل مرقس في قصة التي كانت بها نزف الدم: إنها أتت من ورائه فأمسكت ثوبه فبرأت فعلم القوة التي خرجت منه ، فالتفت إلى الجمع وقال: من مس ثوبي ؟ فقال له تلاميذه: ما ندري ، الجمع يزحمك ، ويقول: من اقترب ؟ فجاءت وقالت له الحق ، فقال: يا ابنة! إيمانك خلصك ؛ وهو في إنجيل لوقا بمعناه ولفظه: فجاءت من ورائه وأمسكت طرف ثوبه ، فوقف جري دمها الذي كان يسيل منها ، فقال يسوع من لمسني ؟ فأنكر جميعهم ، فقال بطرس والذي معه: يا معلم الخير! الجميع يزحمك ويضيق عليك ويقول: من الذي لمسني من قرب مني ؟ قد علمت أن قوة خرجت مني إلى آخره.
وقال ابن زبير: ثم أشار قوله تعالى: {إن الله لا يخفى عليه شيء} إلى ما تقدم أي في البقرة من تفصيل أخبارهم.
فكان الكلام في قوة أن لو قيل: أيخفي عليه مرتكبات العباد! وهو مصورهم في الأرحام والمطلع عليهم حيث لا يطلع عليهم غيره انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 12 ـ 13}
قال القرطبى:
هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل ؛ ومثله في القرآن كثير.