وجوابه: من وجهين: أحدهما أن يراد الحال الماضية, لأن الأمر فظيع, فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب.
الثاني: أن يراد: فريقًا تقتلونهم بعد, لأنكم حاولتم قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - ولولا أني أعصمه منكم, ولذلك سحرتموه, وسممتم الشاة - والله أعلم -. اهـ
قوله تعالى: [ففريقًا كذبتم]
[ففريقًًا] منصوب بـ [كذبتم] وكذا [فريقًا تقتلون] , فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد - عليهما السلام - وممن قتلوه: يحيى وزكريا عليهما السلام (1) . أهـ.
سؤال: هذه الآية تدل على أنهم قتلوا بعض الرسل, ونظيرها قوله تعالى: [قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم] (آل عمران: 183) وقوله: [كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون] (المائدة: 70) وقد جاء في آيات أخرما يدل على أن الرسل غالبون منصورون, كقوله: [كتب الله لأغلبن أنا ورسلي] (المجادلة: 21) وكقوله: [ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون] (الصافات: 171-173) وقوله تعالى: [فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم] (إبراهيم: 13: 14) وبين تعالى أن هذا النصر في الدنيا أيضًا, كما في هذه الآية الأخيرة, وكما في قوله: [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد] (غافر: 51) والذي يظهر في الجواب من هذا: أن الرسل قسمان: قسم: أمروا بالقتال في سبيل الله, وقسم أمروا بالصبر والكف عن الناس, فالذين أمروا بالقتال, وعدهم الله بالنصر والغلبة في الآيات المذكورة, والذين أمروا بالكف والصبر هم الذين قتلوا, ليزيد الله رفع درجاتهم العلية بقتلهم مظلومين, وهذا الجمع مفهوم من الآيات لأن النصر والغلبة في الدلالة بالالتزام - على جهاد ومقاتلة (2) . أهـ.
(1) - تفسير القرطبي حـ2 صـ20
(2) - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب صـ23: 24