وقال التسترى:
{يَابَنِيَّ إِنَّ الله اصطفى لَكُمُ الدين فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [132] . وإنما تعبد الله الخلق على حسب طاقاتهن ، والذين قيل لهم: {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] طولبوا بالتقوى على حسب معرفتهم بالله ، فكان معنى ذلك ، أي اتقوا الله حق تقاته ما قدرتم عليه ، لا أنه رخص في ترك التقوى بتلك الآية: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] أي مسلمون لأمر الله بكل حال مفوضون إليه ، والآخرون ردوا إلى الاجتهاد ، فافهم الفرق بين الاثنين في الخطاب ، إذا كان اللفظ متفقًا والمعنى مختلفًا خاص وعام. قال أبو بكر: ثم قال سهل: لو دعا المتقون على المسرفين لهلك الأولون والآخرون منهم ، ولكن الله جعل المتقين رحمة للظالمين ليستنقذهم بهم ، فإنّ أكرم الخلق على الله عزَّ وجلَّ المتقون كما قال الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] فمن أراد كرامة الله عزَّ وجلَّ فليتَّقِه ، فإنه ينال بالتقوى كرامته ، والدخول إلى جنته ، ويسكن في جواره ، ويفوز فوزًا عظيمًا. {تفسير التسترى صـ 28}
"يعقوب"علم أعجمي ولذلك لا ينصرف ، ومن زعم أنه سُمِّي يعقوب ؛ لأنه وُلِد عقب العيص أخيه ، وكانا توأمين ، أو لأنه كثر عَقبهُ ونَسْلُه فقد وهم ؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرف ، لأنه عربي مشتق.
ويعقوب أيضًا ذَكَرُ الْحَجَل ، إذ سمي به المذكر انصرف ؛ والجمع يَعَاقِبَة وَيَعَاقِيب ، و"اصْطَفَى"ألفه عن ياء تلك الياء منقلبة عن"واو"؛ لأنها من الصَّفْوة ، ولما صارت الكلمة أربعة فصاعدًا ، قلبت ياء ، ثم انقلبت ألفًا. أ هـ
{تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 503}
وقال القشيرى:
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
أخبر أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ وصَّى بنيه ، وكذلك يعقوب ـ عليه السلام ـ قال لبنيه لا يصيبنكم الموت إلا وأنتم بوصف الإسلام. فشرائعهم - وإن اختلفت في الأفعال - فالأصل واحد ، ومشرب التوحيد لا ثاني - له في التقسيم - وقوله تعالى: {إن الله اصطفى لكم الدين} بِشارة بما تقوي به دواعيهم على الرغبة فيما يكلفهم من الإسلام ، لأنهم إذا تحققوا أن الله سبحانه اصطفى لهم ذلك علموا أنه لا محالة يعينهم فيسهل عليهم القيام بحق الإسلام. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1صـ 127 ـ 128}