وإنما أمرتك بإنذارهم لإقامة الحجة عليهم ، وإني وإن حكمت عليهم أنهم من أهل مخالفتي وعنادي ؛ فإني لا أظلم أحدًا من خلقي وعبادي ، { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [الأنعَام: 149] . فما ظلمتُهم ؛ لأني بعثتُ الرسلَ مبشرين ومنذرين ، ولكن ظلموا أنفسهم فكانوا هم الظالمين ، فحكمتي اقتضيت الإنذار ، وقدرتي اقتضت القهر والإجبار ، فالواجب عليك أيها العبد أن تكون لك عينان: عين تنظر لحكمتي وشريعتي فتتأدب ، وعينٌ تنظر لقدرتي وحقيقتي فتُسلم ، وتكون بي الأمن والرّهْب ، فلا تأمَنْ مَكْرِي وإن أمَّنتُك ، ولا تيأس من حلمي وإن أبعدتك ، فعلمي لا يحيط به محيط ، إلا من هو بكل شيء محيط.. أهـ [البحر المديد حـ1 صـ65.
أول سؤال يطرح في هذا المجال يدور حول مسألة الجبر ، التي قد تتبادر إلى الأذهان من قوله تعالى: (خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أبْصَارِهِمْ غِشاوَةٌ..) فهذا الختم يفيد بقاء هؤلاء في الكفر إجبارًا ، دون أن يكون لهم اختيار في الخروج من حالتهم هذه. أليس هذا بجبر ؟ وإذا كان جبرًا فلماذا العقاب ؟