قال البقاعى:
{وأنتم تشهدون} أي تعلمون علماً هو عندكم في غاية الانكشاف أنها آياته ؛ ثم أتبع ذلك استئنافاً آخر مثل ذلك إلا أن الأول قاصر على ضلالهم وهذا متعد إلى إضلالهم فقال: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق} أي الذي لا مرية فيه {بالباطل} أي بأن تؤولوه بغير تأويله ، أو تحملوه على غير محله {وتكتمون الحق} أي الذي لا يقبل تأويلاً ، وهو ما تعلمون من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وتوابعها {وأنتم} أي والحال أنكم {تعلمون} أي من ذوي العلم ، فأنتم تعرفون ذلك قطعاً وأن عذاب الضال المضل عظيم جداً. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 113}
قال الفخر:
اعلم أن علماء اليهود والنصارى كانت لهم حرفتان إحداهما: أنهم كانوا يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يعلمون بقلوبهم أنه رسول حق من عند الله والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في الآية الأولى وثانيتهما: إنهم كانوا يجتهدون في إلقاء الشبهات ، وفي إخفاء الدلائل والبينات والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في هذه الآية الثانية ، فالمقام الأول مقام الغواية والضلالة والمقام الثاني مقام الإغواء والإضلال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 82}
قال ابن عاشور:
وإعادة ندائهم بقوله: { يا أهل الكتاب } ثانيةً لقصد التوبيخ وتسجيل باطلهم عليهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 126}
قال الفخر: