أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 3 صـ 249 ـ 250}
قال ابن عادل:
{المحيض} فعل من الحيضِ ، ويُرادُ به المصدرُ ، والزمانُ ، والمكانُ ، تقولُ: حاضِت المرأَةُ تحيضُ ، حَيضًا ومَحِيضًا ، ومَحاضًا ، فَبَنَوْه على مَفْعلٍ ومَفْعَل بالكَسرِ والفتحِ.
واعلم أنَّ في المَفْعَل مِنْ يَفْعِل بكسر العينِ ثلاثة مذاهب:
أحدها: أَنَّهُ كالصَّحيح ، فتُفْتَحُ عينهُ مرادًا به المصدرُ ، وتُكسَرُ مرادًا به الزَّمانُ والمكانُ.
والثَّاني: أَنْ يُتَخَيَّر بين الفتح والكسر في المصدرِ خاصَّةً ، كما جاء هنا: المَحيضُ والمحَاضُ ، ووجهُ هذا القول: أنَّهُ كثُر هذان الوجهان: أعني ، الكسر ، والفتح فاقْتَاسا.
والثالث: أَنْ يُقْتَصَرَ على السَّماعِ ، فيما سُمِع فيه الكَسرُ ، أو الفتحُ ، لا يَتَعَدَّى. فالمحيضُ المُرادُ به المَصْدَرُ ليس بمقيسِ على المذهبين الأول والثالث ، مقيسٌ على الثاني. ويقال: امرأَةٌ حائِضٌ ولا يقال:"حائِضَةٌ"إلا قليلًا ، أنشد الفرَّاء: [ الطويل ]
1079- كَحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْر طَاهِرِ
وَالمَعْرُوفُ أَنَّ النَّحويين فَرَّقوا بين حائضٍ ، وحائضةٍ: فالمُجرَّدُ من تاء التَّأنيث بمعنى النَّسَب ، أي: ذاتُ حيضٍ ، وإِنْ لم يكن عليها حَيْضٌ ، والملتبسُ بالتَّاءِ لِمَنْ عليها الحَيْضُ في الحال ، فيُحتمل أن يكونَ مرادُ الشاعر ذلك ، وهكذا كُلُّ صفةٍ مختصةٍ بالمُؤَنّثِ نحو: طَامِث ومُرْضِ وشبههما.
قال القرطبيُّ: ويقال: نساءٌ حيض ، وحوائض ، والحَيضةُ: المرأَةُ الواحدة. والحِيضةُ بالكَسْر ، الاسم والجمع الحيض ، والحيضة أيضًا: الخرقةُ التي تَسْتَثْفِرُ بها المَرْأَةُ ، قالت عَائِشَةُ: لَيْتَنِي كُنُتُ حِيْضَةٌ مُلْقَاةٌ"وكذلك المَحِيضَةُ ، والجمع: المَحائص."