فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 12199

سؤال: كيف اختص هذا الموضع بذكر البارئ ؟ والجواب: البارئ هو الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت [ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت] (الملك: 3) ومتميزًا بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة فكان ذلك تنبيهًا على أن من كان كذلك فهو أحق بالعبادة من البقر الذي يضرب به المثل في الغباوة.

سؤال: ما الفرق بين الفاء في قوله: [فتوبوا] والفاء في قوله: [فاقتلوا] ؟ والجواب: أن الفاء في الأولى للسبب لأن الظلم سبب التوبة, والثانية للتعقيب لأن القتل من تمام التوبة فمعنى قوله: [فتوبوا] أي فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم.

سؤال: كيف استحقوا القتل وهم قد تابوا من الردة ، والتائب من الردة لا يقتل ؟

الجواب: ذلك مما يختلف بالشرائع, فلعل شرع موسى عليه السلام كان يقتضي قتل التائب عن الردة, إما عامًا في حق الكل أو كان خاصأ بذلك القوم.

سؤال: هل يصح ما روي أن منهم من لم يقبل الله توبته ؟

الجواب: لا يمتنع ذلك لأن قوله تعالى: [إنكم ظلمتم أنفسكم] خطاب مشافهة فلعله كان مع البعض أو إنه كان عامًا فالعام قد يتطرق إليه التخصيص. وأما قوله تعالى [فذلك خير لكم عند بارئكم] ففيه تنبيه على ما لأجله يمكن تحمل هذه المشقة وذلك لأن حالتهم كانت دائرة بين ضرر الدنيا وضرر الآخرة, والأول أولى بالتحمل لأنه متناه, وضرر الآخرة غير متناه, ولأن الموت لا بد واقع فليس في تحمل القتل إلا التقدم والتأخير, وأما الخلاص من العقاب والفوز بالثواب فذاك هو الغرض الأعظم (1) . أهـ.

قوله تعالى :[وأنزلنا عليكم المن والسلوى]

سؤال: فإن قيل لم قدم في الآية المن على السلوى مع أنها غذاء والمن حلواء والعادة تقديم الغذاء على الحلواء ؟

أجيب: بأن نزول المن من السماء أمر مخالف للعادة, فقدم لاستعظامه بخلاف الطيور المأكولة, وأيضًا هو مقدم في النزول عليهم (2) . اهـ.

(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ516 ، 518

(2) - السراج المنير حـ1 صـ62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت