فإن قيل: أليس أنه تعالى قال: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَىْء} وهذا لا يوجب الكفر فلا يكون داخلًا تحت هذه الآية ، لأنه تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا} فلا بد وأن يكون خطابًا في شيء يبقى المؤمن معه مؤمنًا
وثانيها: المعاشرة الجميلة في الدنيا بحسب الظاهر ، وذلك غير ممنوع منه.
والقسم الثالث: وهو كالمتوسط بين القسمين الأولين هو أن موالاة الكفار بمعنى الركون إليهم والمعونة ، والمظاهرة ، والنصرة إما بسبب القرابة ، أو بسبب المحبة مع اعتقاد أن دينه باطل فهذا لا يوجب الكفر إلا أنه منهي عنه ، لأن الموالاة بهذا المعنى قد تجره إلى استحسان طريقته والرضا بدينه ، وذلك يخرجه عن الإسلام فلا جرم هدد الله تعالى فيه فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَىْء } .
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد من الآية النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء بمعنى أن يتولوهم دون المؤمنين ، فأما إذا تولوهم وتولوا المؤمنين معهم فذلك ليس بمنهي عنه ، وأيضًا فقوله {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَاء} فيه زيادة مزية ، لأن الرجل قد يوالي غيره ولا يتخذه مواليًا فالنهي عن اتخاذه مواليًا لا يوجب النهي عن أصل مولاته.
قلنا: هذان الاحتمالان وإن قاما في الآية إلا أن سائر الآيات الدالة على أنه لا تجوز موالاتهم دلّت على سقوط هذين الاحتمالين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 10 ـ 11}
قال ابن عادل:
العامة على قراءة"لا يَتَّخِذْ"نَهْيًا ، وقرأ الضَّبِّيُّ"لا يَتَّخِذُ"برفع الذال - نفيًا - بمعنى لا ينبغي ، أو هو خبر بمعنى النهي نحو { لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ } [ البقرة: 233 ] و { وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ } [ البقرة: 282 ] - فيمن رفع الراء.
قال أبو البقاء وغيره:"وأجاز الكسائيُّ فيه [ رفع الراء ] على الخبر ، والمعنى: لا ينبغي".