فهرس الكتاب

الصفحة 8071 من 12199

وقيل: إنّ الموعود الذي سألوه هو النصر على العدوّ خاصّة ، فالدعاء بقولهم: { وآتنا ما وعدتنا على رسلك } مقصود منه تعجيل ذلك لهم ، يعني أنّ الوعد كان لمجموع الأمّة ، فكلّ واحد إذا دعا بهذا فإنّما يعني أن يجعله الله ممَّن يرى مصداق وعد الله تعالى خشية أن يفوتهم.

وهذا كقول خبّاب بن الأرتّ: هاجرنا مع النبي نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمِنَّا مَن أيْنَعَتْ له ثمرته فهو يهدبُها ، ومنَّا من مات لم يأكُل من أجره شيئاً ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحُد ، فلم نجد له ما نكفّنه إلاّ بُردة"إلخ."

وقد ابتدأوا دعاءهم وخلّلوه بندائه تعالى: خمس مرات إظهار للحاجة إلى إقبال الله عليهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 312} . بتصرف.

قال الفخر:

الآية دلت على أنهم إنما طلبوا منافع الآخرة بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق لأنهم قالوا: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، وفي آخر الكلام قالوا: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} وهذا يدل على أن المقتضي لحصول منافع الآخرة هو الوعد لا الاستحقاق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 120}

سؤال وجوابه

قال الفخر:

ههنا سؤال آخر: وهو أنه متى حصل الثواب كان اندفاع العقاب لازما لا محالة ، فقوله: {آتَِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ} طلب للثواب ، فبعد طلب الثواب كيف طلب ترك العقاب ؟ وهو قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} بل لو طلب ترك العقاب أولا ثم طلب إيصال الثواب كان الكلام مستقيما.

والجواب من وجهين:

الأول: أن الثواب شرطه أن يكون منفعة مقرونة بالتعظيم والسرور فقوله: {أَتَِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ} المراد منه المنافع ، وقوله: {وَلاَ تُخْزِنَا} المراد منه التعظيم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت