وقد رُويَ عَنِ النبيِّ - ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعَلَى آلِهِ وسلَّم ، وشَرَّفَ وكَرَّمَ ، ومَجَّدَ ، وَبَجَّلَ وعَظَّم - أنه قال:"اللَّهُمَّ ، إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ هَجَانِي ، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ ، فَألْعَنْهُ ، وأَهْجُهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي" [فَلَعَنَهُ ، وإن كان الإيمانُ والدِّينُ والإسْلاَمُ مَآلَهُ ، وانتصف بقوله"عَدَدَ مَا هَجانِي"] ولم يَزِدْ ؛ لتعليم العَدْلِ والإنصافِ ، وأضَافَ الهَجْوَ إلى اللَّه تعالَى في باب الجَزَاءِ ، دون الابتداءِ بالوَصْف بذلك ؛ كما يضاف إليه المكْرُ والاسْتهْزَاءُ والخَديعةُ ، تعالَى عَنْ ذلك.
قال القُرْطُبِيُّ: أما لَعْنُ الكُفَّار جُمْلَةُ مِنْ غَيْر تَعْيين ، فلا خِلاَفَ ، فيه ؛ لِمَا روَى مَالِكٌ ، عن داوُدَ بْنِ الحُصيْنِ ، أنَّه سَمِعَ الأَعْرَجَ يقُولُ:"مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلاَّ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ فِي رَمَضانَ ، وَسَواءٌ كَانَتْ لَهْم ذِمَّةٌ أَوْ لَمْ تَكْنْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ ، وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ". {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 111 ـ 112}
قوله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) }
قال البقاعى:
ولما بين جزاء الكاتمين استثنى منهم التائبين مبينًا لشرائط التوبة الثلاثة فقال {إلا الذين تابوا} بالندم على ارتكاب الذنب {وأصلحوا} بالعزم على عدم العود {وبينوا} ما كانوا كتموه فظهرت توبتهم بالإقلاع.