فهرس الكتاب

الصفحة 5201 من 12199

وللبسنا عليهم ما يلبسون [ الأنعام: 9 ] وظهر أثر ذلك اللبس بما وقع لأهل الزيغ في عيسى كما أنه رقى الخلق الطيني رتبة رتبة إلى كمال التسوية إلى أن نفخ فيه من روحه ، فكان ترقي الآدمي إلى النفخة لتنزل الروح إلى الطينة الإنسانية التي تم بها وجود عيسى عليه الصلاة والسلام كما كمل وجود آدم عليه الصلاة والسلام بالنفخة. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 64 ـ 66}

قال الفخر:

يروى أنه لما نزل قوله {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله} الآية قال عبد الله بن أُبي: إن محمدًا يجعل طاعته كطاعة الله ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى ، فنزلت هذه الآية ، وتحقيق الكلام أن الآية الأولى لما اقتضت وجوب متابعته ، ثم إن المنافق ألقى شبهة في الدين ، وهي أن محمدًا يدعي لنفسه ما يقوله النصارى في عيسى ، ذكر الله تعالى هذه الآية إزالة لتلك الشبهة ، فقال: {قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول} يعني إنما أوجب الله عليكم متابعتي لا كما تقول النصارى في عيسى بل لكوني رسولًا من عند الله ، ولما كان مبلغ التكاليف عن الله هو الرسول لزم أن تكون طاعته واجبة فكان إيجاب المتابعة لهذا المعنى لا لأجل الشبهة التي ألقاها المنافق في الدين.

ثم قال تعالى: {فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الكافرين} يعني إن أعرضوا فإنه لا يحصل لهم محبة الله ، لأنه تعالى إنما أوجب الثناء والمدح لمن أطاعه ، ومن كفر استوجب الذلة والإهانة ، وذلك ضد المحبة ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 17}

قال ابن عادل:

قوله: { فإِن تَوَلَّوْاْ } يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون مضارعًا ، والأصل"تَتَوَلُّوْا"فحذف إحدى التاءين كما تقدم ، وعلى هذا ، فالكلام جارٍ على نسق واحدٍ ، وهو الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت