فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 12199

الآخر: أنه الذي يكون فاعلًا لما لا اعتراض لأحد عليه فيكون ذلك من صفات الفعل .. فلا نقول إنه حكيم في الأزل والأقرب ها هنا أن يكون المراد هو المعنى الثاني وإلا لزم التكرار (1) .

وقال القشيري (2) : قدموا الثناء على ذكر ما اعتذروا به، ونزهوا حقيقة حكمه عن أن يكون يعرض وهم المعترضون يعني لا علم لنا بما سألتنا ولا يتوجه عليك لوم في تكليف العاجز بما علمت أنه غير مستطيع له .."إنك أنت العليم الحكيم"أي ما تفعله فهو حق ليس لأحد عليك حكم ولا منك سفة وقبح.

* قوله تعالى"وقل ربي زدني علمًا" [طه: 114] وفيه أول دليل على نفاسة العلم وعلو مرتبته وفرط محبة الله تعالى إياه .. حيث أمر نبيه بالإزدياد منه خاصة دون غيره. وقال قتادة: لو اكتفى أحد من العلم لاكتفى نبي الله موسى - عليه السلام - ولم يقل"هل أتبعك أن تعلمني مما علمت رشدا" [الكهف: 66] .

* كان لسليمان - عليه السلام - من ملك الدنيا ما كان حتى أنه"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي" [ص: 35] ثم إنه لم يفتخر بالمملكة وافتخر بالعلم حيث قال"يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء" [النمل: 16] فافتخر بكونه عالمًا بمنطق الطير فإذا حسن من سليمان أن يفتخر بذلك العلم فلأن يحسن بالمؤمن أن يفتخر بمعرفة رب العالمين كان أحسن ولأنه قدم ذلك على قوله:"وأوتينا من كل شيء"وأيضًا فإنه تعالى لما ذكر كمال حالهم قدم العلم أولًا وقال:"وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث"إلى"وكلا آتينا حكمًا وعلمًا" [الأنبياء: 78، 79] ثم إنه تعالى ذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحوال الدنيا فدل على أن العلم أشرف.

(1) التفسير الكبير جـ2 صـ425.

(2) لطائف الإرشادات جـ1 صـ77: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت