فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 12199

اختلف النّحاة في لفظ"الرِّبا"فقال البصريون: هو من ذوات الواو ؛ لأنك تقول في تثنيته: رِبَوان ؛ قاله سيبويه.

وقال الكوفيون: يكتب بالياء ، وتثنيته بالياء ؛ لأجل الكسرة التي في أوّله.

قال الزجاج: ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع! لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يُخطئوا في التثنية وهم يقرءون {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس} [ الروم: 39 ] قال محمد بن يزيد: كُتب"الربا"في المصحف بالواو فرقًا بينه وبين الزنا ، وكان الربا أولى منه بالواو ؛ لأنه من ربا يربو. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 353}

قال الفخر:

أما قوله {الذين يَأْكُلُونَ الربا} فالمراد الذين يعاملون به ، وخص الأكل لأنه معظم الأمر ، كما قال: {الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْمًا} [ النساء: 10 ] وكما لا يجوز أكل مال اليتيم لا يجوز إتلافه ، ولكنه نبّه بالأكل على ما سواه وكذلك قوله {وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل} [ البقرة: 188 ] وأيضًا فلأن نفس الربا الذي هو الزيادة في المال على ما كانوا يفعلون في الجاهلية لا يؤكل ، إنما يصرف في المأكول فيؤكل ، والمراد التصرف فيه ، فمنع الله من التصرف في الربا بما ذكرنا من الوعيد ، وأيضًا فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم:"لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل له"فعلمنا أن الحرمة غير مختصة بالآكل ، وأيضًا فقد ثبت بشهادة الطرد والعكس ، أن ما يحرم لا يوقف تحريمه على الأكل دون غيره من التصرفات فثبت بهذه الوجوه الأربعة أن المراد من أكل الربا في هذه الآية التصرف في الربا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 75}

فصل

قال الفخر:

اعلم أن الربا قسمان: ربا النسيئة ، وربا الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت