قرأ أبو عمر ووابن كثير: بفتح النون وكسر السين والهمز - من التأخير أو نؤخر نسخ لفظها أي نتركه في آخر أم الكتاب ، فلا يكون ، وقيل: أو ننسأها: نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم ، وقيل: نذهبها عنكم حتى لا تقرأ أو لا تذكر ، وقرأ الباقون بضم النون من النسيان الذي بمعنى الترك أي نتركها ، فلا نبدلها ، ولا ننسخها قال ابن عباس والسدي ومنه قوله تعالى"نسوا الله فنسيهم" [التوبة: 67] أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب ، وقيل: من النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر على معنى أو ننسكها يا محمد ، فلا تذكرها (1) . أ هـ.
قال ابن عطية:
والصحيح في هذا: أن نسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الله أن ينساه ولم يرد أن يثبت قرآنًا جائز ، فأما النسيان الذي هو آفة البشر ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من قبل التبليغ وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من الصحابة وأما بعد أن يحفظ فجائز عليه ما يجوز على البشر ، لأنه قد بلغ وأدى الأمانة.
"ما ننسخ من آية أو ننسها"
ومنه الحديث حين أسقط آية فلما فرغ من الصلاة قال: أفي القوم أبي ؟ قال: نعم يا رسول الله ، قال فلم لم تذكرني ؟ قال: حسبت أنها رفعت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ترفع ولكني نسيتها (2) . أ هـ
(1) لا شك أن هذا الكلام قد يفتح على الأمة بابًا للطعن في القرآن الكريم الذي تكفل الله تعالى بحفظه ، ثم إن هذا القول يتعارض مع صريح القرآن كما سيتبين لاحقًا إن شاء الله من كلام سادتنا الأئمة الأعلام - فيجب عدم التعويل على مثل هذا الكلام الذي يعطي مجالًا للسفهاء الحاقدين على الإسلام للقدح في وصول القرآن إلى الأمة كاملًا وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلًا ، والنسيان ينقسم إلى قسمين نسيان بمعنى ضد الذكر وهذا ممتنع ، ونسيان بمعنى الترك فيجب حمل النسيان في الآية على الترك - والله أعلم.
(2) المحرر الوجيز حـ1 ص194