الجواب: قلنا: أما على قولنا ففعل العبد مخلوق لله تعالى فهذه الآية حجة على قولنا في هذه المسألة ، وأما على قول المعتزلة فمعناه أنه تعالى ألقى تعظيمه في القلوب ليصير ذلك داعيًا لهم إلى العود إليه مرة بعد أخرى ، وإنما فعل الله تعالى ذلك لما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، أما منافع الدنيا فلأن أهل المشرق والمغرب يجتمعون هناك ، فيحصل هناك من التجارات وضروب المكاسب ما يعظم به النفع ، وأيضًا فيحصل بسبب السفر إلى الحج عمارة الطريق والبلاد ، ومشاهدة الأحوال المختلفة في الدنيا ، وأما منافع الدين فلأن من قصد البيت رغبة منه في النسك والتقرب إلى الله تعالى ، وإظهار العبودية له ، والمواظبة على العمرة والطواف ، وإقامة الصلاة في ذلك المسجد المكرم والاعتكاف فيه ، يستوجب بذلك ثوابًا عظيمًا عند الله تعالى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 43}
قوله تعالى: {وَأَمْنًا} فيه قولان:
أحدهما: لأمنه في الجاهلية من مغازي العرب ، لقوله: {وءَامَنَهُم مِنْ خَوفٍ} [قريش: 4] .
والثاني: لأمن الجناة فيه من إقامة الحدود عليهم حتى يخرجوا منه. أ هـ {النكت والعيون حـ1 صـ 186}
وقال ابن عطية:
و {أمنًا} معناه أن الناس يغيرون ويقتتلون حول مكة وهي أمنة من ذلك ، يلقى الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه ، لأن الله تعالى جعل في النفوس حرمة وجعلها أمنًا للناس والطير والوحوش ، وخصص الشرع من ذلك الخمس الفواسق ، على لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أ هـ {المحرر الوجيز حـ1 صـ 207}
وقال الإمام الجصاص ـ رحمه الله ـ
وَقَوْلُهُ: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْهُ بِذَلِكَ لَا خَبَرٌ.