وقال الفخر الرازى:
ليس المراد نفس الكعبة ، لأنه تعالى وصفه بكونه (أمنًا) وهذا صفة جميع الحرم لا صفة الكعبة فقط والدليل على أنه يجوز إطلاق البيت والمراد منه كل الحرم قوله تعالى: {هَدْيًا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] والمراد الحرم كله لا الكعبة نفسها ، لأنه لا يذبح في الكعبة ، ولا في المسجد الحرام وكذلك قوله: {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} [التوبة: 28] ، والمراد والله أعلم منعهم من الحج حضور مواضع النسك ، وقال في آية أخرى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءامِنًا} [العنكبوت: 67] وقال الله تعالى في آية أخرى مخبرًا عن إبراهيم: {رَبِّ اجعل هذا البلد امِنًا} [إبراهيم: 35] فدل هذا على أنه وصف البيت بالأمن فاقتضى جميع الحرم ، والسبب في أنه تعالى أطلق لفظ البيت وعنى به الحرم كله أن حرمة الحرم لما كانت معلقة بالبيت جاز أن يعبر عنه باسم البيت. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 42}
قوله تعالى {مثابة للناس} أي مرجعًا يرجعون إليه بكلياتهم. كلما تفرقوا عنه اشتاقوا إليه هم أو غيرهم آية على رجوعهم من الدنيا إلى ربهم. قال الحرالي: وهو مفعلة من الثوب وهو الرجوع تراميًا إليه بالكلية. وفي صيغة المفعلة دوام المعاودة مثابرة. أ هـ {نظم الدرر حـ1 صـ 139}
قوله تعالى: {مَثَابَةً لّلنَّاسِ}
قال أهل اللغة: أصله من ثاب يثوب مثابة وثوبًا إذا رجع
قال الحسن: معناه أنهم يثوبون إليه في كل عام ، وعن ابن عباس ومجاهد: أنه لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى العود إليه ، قال الله تعالى: {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] وقيل: مثابة أي يحجون إليه فيثابون عليه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 42}