فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 12199

أحدها: أن الذين علموا - غير الذين لم يعلموا, فالذين علموا هم الذين علموا السحر ودعوا الناس إلى تعلمه, وهم الذين قال الله في حقهم [نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون] وأما الجهال الذين يرغبون في تعلم السحر فهم الذين لا يعلمون, وهذا جواب الأخفش وقطرب.

وثانيها لو سلمنا كون القوم واحد, ولكنهم علموا شيئًا وجهلوا شيئًا آخر, علموا أنهم ليس لهم في الآخرة خلاق, لكنهم جهلوا مقدار ما فاتهم من منافع الآخرة, وما حصل لهم من مضارها وعقوبتها.

وثالثها: لو سلمنا أن القوم واحد والمعلوم واحد, لكنهم لم ينتفعوا بعلمهم, بل أعرضوا عنه, فصار ذلك العلم كالعدم, كما سمى الله تعالى الكفار: [عميًا وبكمًا وصمًا] (الإسراء: 97) إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس ويقال للرجل في شيء يفعله لا يضعه موضعه: صنعت ولم تصنع (1) . اهـ

(( موعظة ) )

قال القشيري (2) :

ل وعلم المغبون ماذا أبقى وماذا أبلى لتقطعت أحشاؤه حسرات, ولكن سيعلم - يوم تبلى السرائر - الذي فاته من الكرائم. اهـ

قوله تعالى :[ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير]

سؤال: فإن قيل كيف قال: [ول وأنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من الله خير لو كانوا يعلمون] وإنما يستقيم أن يقال: هذا خير من ذلك إذا كان في كل واحد منهما خير, ولا خير في السحر ؟

قلنا: (3) خاطبهم على اعتقادهم أن في تعلم السحر خيرًا نظرًا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به (4) . اهـ

وقال القاسمي (5) : وإنما نسبوا إلى الجهل لعدم العمل بموجب العلم. اهـ

(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ633

(2) - لطائف الإشارات حـ1 صـ110

(3) تفسير الرازي صـ28

(4) - وقد يجاب عن ذلك بأن الخير في الآية المراد به ما يقابل الشر وليس المراد منه ما كان من باب التفضيل كقولنا محمد خير من خالد.

(5) - محاسن التأويل حـ2 صـ409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت