فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 12199

قال أبو حيان عند قوله تعالى الآتي بعده: {من أيام أخر} [البقرة: 185] صفة الجمع الذي لا يعقل تارة تعامل معاملة الواحدة المؤنثة ، نحو قوله تعالى: {إلا أيامًا معدودة} [البقرة: 80] وتارة تعامل معاملة جمع المؤنث نحو: {أيامًا معدودات} فمعدودات جمع لمعدودة ، وأنت لا تقول يوم معدودة وكلا الاستعمالين فصيح ، ويظهر أنه ترك فيه تحقيقًا وذلك أن الوجه في الوصف الجاري على جمع مذكر إذا أنثوه أن يكون مؤنثًا مفردًا ، لأن الجمع قد أول بالجماعة والجماعة كلمة مفردة وهذا هو الغالب ، غير أنهم إذا أرادوا التنبيه على كثرة ذلك الجمع أجروا وصفه على صيغة جمع المؤنث ليكون في معنى الجماعات وأن الجمع ينحل إلى جماعات كثيرة ، ولذلك فأنا أرى أن معدودات أكثر من معدودة ولأجل هذا قال تعالى: {وقالوا لن تمسسنا النار إلا أيامًا معدودة} [البقرة: 80] لأنهم يقللونها غرورًا أو تغريرًا ، وقال هنا {معدودات} لأنها ثلاثون يومًا ، وقال في الآية الآتية: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهذا مثل قوله في جمع جمل {جمالات} [المرسلات: 33] على أحد التفسيرين وهو أكثر من جمال ، وعن المازني أن الجمع لما لا يعقل يجيء الكثير منه بصيغة الواحدة المؤنثة تقول: الجذوع انكسرت والقليل منه يجيء بصيغة الجمع تقول: الأجذاع انكسرن اه وهو غير ظاهر. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 161}

قال مقاتل: كل شيء في القرآن معدودة أو معدودات فهو دون الأربعين ، وما زاد على ذلك لا يقال معدودة. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 147}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت