فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 12199

وَيَلْزَمُ هَذَا السَّائِلَ أَنْ لَا يَجْعَلَهَا نَدْبًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ نَدْبًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ ، فَإِذَا جَازَ تَخْصِيصُ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ بِالذِّكْرِ فِي الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ مِنْ الْمُتْعَةِ وَهُمْ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، فَكَذَلِكَ جَائِزٌ تَخْصِيصُ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ بِالذِّكْرِ فِي الْإِيجَابِ وَيَكُونُونَ هُمْ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ سَوَاءً. أ هـ {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 138}

إنْ ابتلاءَ تَمَّ بوصيلة أشكالكم ثم بدا لكم فلا جناح عليكم في اختيار الفرقة - إذا أردتم - فإن الذي لا يجوز اختيار فرقته - واحد ؛ فأَما صحبة الخَلْق بعضهم مع بعض فليس بواجب ، بل غاية وصفه أنه جائز.

ولمَّا وقع عليهن اسمكم فنصف المسمَّى يجب لهن ، فإِن الفراق - كيفما كان - فهو شديد ، فجعل ما يستحق من العوض كالخَلفِ لها عند تجرع كأس الفرقة.

فإن لم يكن مسمًّى فلا يخلو العقد من متعة ؛ فإن تجرع الفرقة - مجردًا عن الراحة - بلاء عظيم. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 186}

فوائد بلاغية

قال أبو حيان:

وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنواعًا من الفصاحة ، وضروبًا من علم البيان والبلاغة.

الكناية في: أن تمسوهنّ ، والتجنيس المغاير ، في: فرضتم لهنّ فريضة ، والطباق في: الموسع والمقتر ، والتأكيد بالمصدرين في: متاعًا وحقًا ، والاختصاص: في: حقًا على المحسنين ، ويمكن أن يكون من: التتميم ، لما قال: حقًا ، أفهم الإيجاب ، فلما قال: على المحسنين تمم المعنى ، وبيَّن أنه من باب التفضل والإحسان لا من باب الإيجاب ، فلما قال: على المحسنين تمم التعميم ، وبين أنه من باب التفضل والإحسان ، لا من باب الإيجاب. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 247}

قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت