فهرس الكتاب

الصفحة 6446 من 12199

قوله {فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} يدل على أن المعاملات الحسنة الجارية بينهم بعد الإسلام إنما حصلت من الله ، لأنه تعالى خلق تلك الداعية في قلوبهم وكانت تلك الداعية نعمة من الله مستلزمة لحصول الفعل ، وذلك يبطل قول المعتزلة في خلق الأفعال ، قال الكعبي: إن ذلك بالهداية والبيان والتحذير والمعرفة والألطاف.

قلنا: كل هذا كان حاصلاً في زمان حصول المحاربات والمقاتلات ، فاختصاص أحد الزمانين بحصول الألفة والمحبة لا بد أن يكون لأمر زائد على ما ذكرتم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 143 ـ 144}

قال الثعالبى:

ويسَّر اللَّه تعالى الأنصار للإسلام بوجْهَيْن:

أحدهما: أنَّ بني إسرائيل كانُوا مجاوِرِينَ لهم ، وكانوا يقولُونَ لِمَنْ يتوعَّدونه من العَرَبِ: يُبْعَثُ لَنَا الآنَ نَبِيٌّ نَقْتُلُكُمْ معه قَتْلَ عَادٍ وإرَمَ ، فلمَّا رأَى النَّفَر من الأنْصَارِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال بعضُهم لبعضٍ: هذا ، واللَّهِ ، النَّبيُّ الَّذِي تَذْكُرُه بَنُو إسرائيل ، فلا تُسْبَقَنَّ إلَيْهِ.

والوجْهُ الآخرُ: الحَرْبُ الَّتي كَانَتْ ضرَّسَتْهم ، وأفْنَتْ سراتهم ، فَرَجوْا أنْ يجمع اللَّه به كلمتهم ، فكان الأمر كما رَجَوْا ، فعدَّد اللَّه سبحانَهُ علَيْهم نعمَتَهُ في تأليفهم بعد العَدَاوة ، وذَكَّرهم بها قال الفَخْر: كانَتِ الأنصارُ قَبْلَ الإسلام أعداءً ، فلما أكرمهم اللَّه [ سبحانه ] بالإسلام ، صاروا إخواناً في اللَّه متراحِمِينَ.

واعلم أنَّ كلَّ مَنْ كان وجهه إلى الدنيا ، كان معادياً لأكثر الخَلْق ، ومَنْ كان وجهه إلى خدمة المولى سبحانه ، لَمْ يكُنْ معادِياً لأحدٍ ؛ لأنه يَرَى الكُلَّ أسيراً في قبضة القَضَاء والقَدَر ، ولهذا قيل: إن العارف ، إذا أَمَرَ ، أَمَرَ برفْقٍ ، ونَصَحَ لاَ بِعُنْفٍ وعُسْر ، وكيف ، وهو مُسْتَبْصِرٌ باللَّه في القَدَر. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 296}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت