قال ابن عادل:
قوله: {واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً} الحبل - في الأصل - هو: السبب ، وكل ما وصلك إلى شيء فهو حبل ، وأصله في الأجرام واستعماله في المعانِي من باب المجاز. ويجوز أن يكون - حينئذٍ - من باب الاستعارة ، ويجوز أن يكون من باب التمثيل ، ومن كلام الأنصار رضي الله عنهم: يا رسولَ الله ، إنَّ بيننا وبَيْنَ القوم حبالاً ونحن قاطعوها - يعْنُون العهود والحِلْف.
قال الأعشى: [ الكامل ]
وَإذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ... أخَذَتْ مِنَ الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَهَا
يعني العهود.
قيل: والسبب فيه أن الرجل كان إذا سافر خاف ، فيأخذ من القبيلة عَهداً إلى الأخرى ، ويُعْطَى سَهْماً وحَبْلاً ، ويكون معه كالعلامة ، فسُمِّيَ العهدُ حَبْلاً لذلك ، وهذا المعنى غير طائل ، بل سُمِّي العهد حبلاً للتوصُّل به إلى الغرض.
وقال آخر: [ الكامل ]
مَا زِلْتُ مُعْتَصِماً بِحَبْلٍ مِنْكُمُ... مَنْ حَلَّ سَاحَتَكُمْ بِأسْبَابِ نَجَا