وجه غريب
وقد ذكر الإمام القرطبي - رحمه الله - وجهًا غريبًا عند الكلام عن هذين الاسمين الكريمين"الرحمن - الرحيم"قال ما نصه:
"وقيل (1) أن معني"الرحيم"أي بالرحيم وصلتهم إلى الله وإلى الرحمن فـ الرحيم نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد نعته الله تعالي بذلك فقال:"رؤوف رحيم" {التوبة: 128} فكأن المعني يقول بسم الله الرحمن وبالرحيم أي وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وصلتهم إليَّ أي باتباعه وبما جاء به وصلتهم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي (2) . والله اعلم (3) . اهـ"
ذكر الإمام الفخر الرازي-رحمه الله - في تفسيره الكبير أربعًا وعشرين لطيفة في البسملة اخترت منها ما يلي:
-مرض موسى عليه السلم واشتد وجع بطنه فشكا إلى الله تعالي فدل على عشب في المغازة فأكل منه فعوفي بإذن الله تعالي ثم عاوده ذلك المرض في وقت آخر فأكل ذلك العشب فازداد مرضه فقال يا رب أكلته أولًا فانتفعت به وأكلته ثانيًا فازداد مرضي فقال: لأنك في المرة الأولى ذهبت منى إلى الكلأ فحصل فيه الشفاء وفي المرة الثانية ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض أما علمت أن الدنيا كلها سم قاتل وترياقها اسمى (4) .
ومنها باتت رابعة ليلة في التهجد والصلاة فلما انفجر الصبح نامت فدخل السارق دارها وأخذ ثيابها وقصد الباب فلم يهتد إلى الباب فوضعها فوجد الباب ففعل ذلك ثلاث مرات فنودي من زاوية البيت: ضع القماش واخرج فإن نام الحبيب فالسلطان يقظان.
(1) - هذا الوجه وإن كان معناه صحيحًا إلا أنه بعيد عن ظاهر القرآن الكريم، وفيه تكلف لسنا بحاجة إليه، والمشهور أن الرحمن الرحيم في البسملة - وصف لله تعالى كما قوله تعالى:"هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم". [الحشر: 22] والله أعلم بالصواب.
(2) - الجامع لأحكام القرآن حـ1 - صـ84
(3) - لا يخفى ما في هذا الوجه من البعد والتكلف مع تسليمنا بصدق ما يتضمنه من معان جليلة ونفيسة والله أعلم
(4) - هذا المعنى صحيح ولكنه يحتاج إلى سند صحيح