فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 12199

وثالثها: أن يتفكروا في أسرار مخلوقات الله تعالى حتى تصير كل ذرة من ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم القدس ، فإذا نظر العبد إليها انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال وهذا المقام مقام لا نهاية له ، أما ذكرهم إياه تعالى بجوارحهم ، فهو أن تكون جوارحهم مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها ، وخالية عن الأعمال التي نهوا عنها ، وعلى هذا الوجه سمى الله تعالى الصلاة ذكرًا بقوله: {فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} فصار الأمر بقوله: {اذكروني} متضمنًا جميع الطاعات ، فلهذا روي عن سعيد بن جبير أنه قال: اذكروني بطاعتي فأجمله حتى يدخل الكل فيه ، أما قوله: {أَذْكُرْكُمْ} فلا بد من حمله على ما يليق بالموضع ، والذي له تعلق بذلك الثواب والمدح ، وإظهار الرضا والإكرام ، وإيجاب المنزلة ، وكل ذلك داخل تحت قوله: {أَذْكُرْكُمْ} انتهى.

{مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 130 ـ 131}

قال الإمام البقاعى:

{فاذكروني} أي لأجل إنعامي عليكم بهذا وبغيره {أذكركم} فأفتح لكم من المعارف وأدفع عنكم من المخاوف ما لا يدخل تحت حد {واشكروا لي} وحدي من غير شريك تشركون معي أزدكم ، وأكد هذه الإشارة بقوله {ولا تكفرون} أي أسلبكم. قال الحرالي: ولما كان للعرب ولع بالذكر لآبائهم ولوقائعهم ولأيامهم جعل سبحانه وتعالى ذكره لهم عوض ما كانوا يذكرون ، كما جعل كتابه عوضًا من إشعارهم وهز عزائهم لذلك بما يسرهم به من ذكره لهم - انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 276 ـ 277}

قال ابن عبّاس: اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي بيانه قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} الآية.

سعيد بن جبير: بطاعتي أذكركم بمغفرتي بيانه {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت