فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 12199

قال أبو حيان:

ولما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أوتي ما لم يؤته أحد من كثرة المعجزات وعظمها ، وكان المشهود له بإحراز قصبات السبق ، حف ذكره بذكر هذين الرسولين العظيمين ، ليحصل لكل منهما بمجاورة ذكره الشرف ، إذ هو بينهما واسطة عقد النبوّة ، فينزل منهما منزلة واسطة العقد التي يزدان بها ما جاورها من اللآليء ، وتنوع هذا التقسيم ولم يرد على أسلوب واحد ، فجاءت الجملة الأولى من مبتدأ وخبر مصدرة بمن الدالة على التقسيم ، وجاءت الثانية فعلية مسندة لضمير اسم الله ، لا لفظه ، لقربه ، إذ لو أسند إلى الظاهر لكان منهم من كلم الله ، ورفع الله ، فكان يقرب التكرار ، فكان الإضمار أحسن.

وفي الجملتين: المفضل منهم لا معين بالاسم ، لكن يعين الأول صلة الموصول ، لأنها معلومة عند السامع ، ويعين الثاني ما أخبر به عنه ، وهو أنه مرفوع على غيره من الرسل بدرجات ، وهذه الرتبة ليست إلاَّ لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وجاءت الثانية فعلية مسندة لضمير المتكلم على سبيل الالتفات ، إذ قبله غائب ، وكل هذا يدل على التوسع في أفانين البلاغة وأساليب الفصاحة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 283}

قال ابن عاشور:

وقوله: { ورفع بعضهم درجات } يتعيّن أن يكون المراد من البعض هنا واحدًا من الرسل معيّنًا لا طائفة ، وتكون الدرجات مراتبَ من الفضيلة ثابتة لذلك الواحد: لأنّه لو كان المراد من البعض جماعة من الرسل مُجملًا ، ومن الدرجات درجات بينهم لصار الكلام تكرارًا مع قوله فضّلنا بعضهم على بعض ، ولأنّه لو أريد بعضٌ فُضِّل على بعض لقال ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات كما قال في الآية الأخرى: { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } [ الأنعام: 165 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت