فهرس الكتاب

الصفحة 7429 من 12199

واعلم أن كمال رحمة الله في حق محمد صلى الله عليه وسلم أنه عرفه مفاسد الفظاظة والغلظة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 51 ـ 52}

قال ابن عاشور:

الفاء للتفريع على ما اشتمل عليه الكلام السابق الَّذي حُكي فيه مخالفة طوائف لأمر الرسول من مؤمنين ومنافقين ، وما حكي من عفو الله عنهم فيما صنعوا.

ولأنّ في تلك الواقعة المحكية بالآيات السابقة مظاهر كثيرة من لين النَّبيء صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، حيث استشارهم في الخروج ، وحيث لم يثرِّبهم على ما صنعوا من مغادرة مراكزهم ، ولمَّا كان عفو الله عنهم يعرف في معاملة الرّسول إيّاهم ، ألاَن الله لهم الرسول تحقيقاً لرحمته وعفوه ، فكان المعنى: ولقد عفا الله عنهم برحمته فَلاَن لهم الرسول بإذن الله وتكوينه إيّاه راحماً ، قال تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء: 107 ] .

والباء للمصاحبة ، أي لنتَ مع رحمة الله: إذ كان لينه في ذلك كلّه ليناً لا تفريط معه لشيء من مصالحهم ، ولا مجاراةً لهم في التساهل في أمر الدّين ، فلذلك كان حقيقاً باسم الرحمة.

وتقديم المجرور مفيد للحصر الإضافي ، أي: برحمة من الله لا بغير ذلك من أحوالهم ، وهذا القصر مفيد التعريض بأنّ أحوالهم كانت مستوجبة الغلظ عليهم ، ولكن الله ألاَن خلق رسوله رحمة بهم ، لحكمة علمها الله في سياسة هذه الأمَّة.

وزيدت ( ما ) بعد باء الجرّ لتأكيد الجملة بما فيه من القصر ، فتعيّنَ بزيادتها كون التَّقديم للحصر ، لا لمجرد الاهتمام ، ونبّه عليه في"الكشاف".

واللِينُ هنا مجاز في سعة الخلق مع أمّة الدعوة والمسلمين ، وفي الصفح عن جَفاء المشركين ، وإقالة العثرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت