فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 12199

قال الحرالي: والبينة ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده ، وذلك فيما أظهر الله سبحانه وتعلى على يديه من الإحياء والإماتة الذي هو من أعلى آيات الله ، فإن كل باد في الخلق ومتنزل في الأمر فهو من آيات الله ، فما كان أقرب إلى ما اختص الله تعالى به كان أعلى وأبهر ، وما كان مما يجري نحوه على أيدي خلقه كان أخفى وألبس إلا على من نبه الله قلبه لاستبصاره فيه {وأيدناه} أي بعظمتنا البالغة {بروح القدس} في إعلامه ذكر ما جعل تعالى بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسلام في كيانه فجرى نحوه في عمله من واسطة الروح كما قال سبحانه وتعالى: {فأرسلنا إليها روحنا} [ مريم: 17 ] كذلك كان فعله مع تأييده ؛ وفي ذلك بينه وبين موسى عليهما الصلاة والسلام موازنة ابتدائية ، حيث كان أمر موسى من ابتداء أمر التكليم الذي هو غاية سقوط الواسطة ، وكان أمر عيسى عليه الصلاة والسلام من ابتداء أمر الإحياء الذي هو غاية تصرف المتصرفين - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 486 ـ 487}

قال رحمه الله:

أما قوله تعالى: {وءَاتينا عيسى ابن مريم البينات} ففيه سؤالات:

السؤال الأول: أنه تعالى قال في أول الآية: {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} ثم عدل عن هذا النوع من الكلام إلى المغايبة فقال: {مّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ درجات} ثم عدل من المغايبة إلى النوع الأول فقال: {وآتينا عيسى بن مريم البينات} فما الفائدة في العدول عن المخاطبة إلى المغايبة ثم عنها إلى المخاطبة مرة أخرى ؟ .

والجواب: أن قوله: {مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله} أهيب وأكثر وقعًا من أن يقال منهم من كلمنا ، ولذلك قال: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيمًا} فلهذا المقصود اختار لفظة الغيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت