ورجل آخر قد شهد ما شاهد ذلك ، وربما زاد على ما هنالك ، لكنه فوّض الأمر إلى خالقه ، وسلّم الأمر لبارئه ، فلم يرض إلا ما رضي له ، ولم يرد إلا ما أريد به ، وما اختار إلا ما حكم به فيه ، إن أبقاه في هذه الدار أبقاه ، وإن أخذه فهو بغيته ومناه ، فهذا من العارفين المقربين. جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه. آمين. أهـ [البحر المديد حـ1 صـ85 ]
قال في الكشاف (1) :"الضمير في [نزله] للقرآن, ونحو هذا الإضمار أعني إضمار ما لم يسبق ذكره (2) , فيه فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته, كأنه يدل على نفسه, ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته. أهـ."
وقال في الدر المصون: قوله:"فإنَّه"يعودُ على جبريل ، وفي قوله"نَزَّلَه"يعودُ على القرآنِ ، وهذا موافقٌ لقولِه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} في قراءةِ مَنْ رَفَع"الروح"، ولقولِه"مصدِّقًا"، وقيل: الأولُ يعودُ على اللهِ والثاني يعودُ على جِبْريل ، وهو موافقٌ لقراءَةِ مَنْ قَرأَ [نَزَل به الروح] بالتشديدِ والنَّصْبِ.أهـ [الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين حـ 2 صـ 20]
سؤال: لم خص القلب بالذكر ؟
الجواب: لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف ( 1) . أهـ.
(1) - الكشاف حـ1 صـ 169
(2) - ورد في القرآن الكريم الإضمار على ما لم يسبق ذكره في حق الله تعالى - وفي حق الرسول صلى الله عليه وسلم - وفي حق القرآن - وفي شأن الروح - والله أعلم.