فهرس الكتاب

الصفحة 6594 من 12199

والجواب: الإيمان بالله يستلزم الإيمان بالنبوّة ، لأن الإيمان بالله لا يحصل إلا إذا حصل الإيمان بكونه صادقاً ، والإيمان بكونه صادقاً لا يحصل إلا إذا كان الذي أظهر المعجز على وفق دعواه صادقاً لأن المعجز قائم مقام التصديق بالقول ، فلما شاهدنا ظهور المعجز على وفق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم كان من ضرورة الإيمان بالله الإيمان بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان الاقتصار على ذكر الإيمان بالله تنبيهاً على هذه الدقيقة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 157 ـ 158}

قال ابن عادل:

في"كان"هذه - ستة أقوال:

أحدها: أنها ناقصة على بابها - وإذا كانت كذلك ، فلا دلالة لها على مُضِيٍّ وانقطاع ، بل تصلح للانقطاع نحو: كان زيدٌ قائماً ، وتصلح للدوام ، كقوله: { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء: 96 ] ، وقوله: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً } [ الإسراء: 32 ] ، فهي - هنا - بمنزلة: لم يزل ، وهذا بحسب القرائن.

وقال الزمخشري:"كان عبارة عن وجود الشيء في زمنٍ ماضٍ ، على سبيل الإبهام ، وليس فيه دليل على عدم سابق ، ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله تعالى: { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } ، وقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران: 110 ] . كأنه قيل: وُجِدتم خيرَ أمة".

قال أبو حيان: قوله:"لم يدل على عدم سابق"، هذا إذا لم يكن بمعنى:"صار"، فإذا كان بمعنى:"صار"دلت على عدم سابق ، فإذا قلتَ: كان زيدٌ عالماً - بمعنى: صار زيدٌ عالماً - دل على أنه نقل من حالة الجَهْل إلى حالة العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت