اعلم أنه تعالى لما أخبر عن المنافقين أنهم طعنوا في الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نسبوه إلى الغلول والخيانة ، حكى عنهم شبهة أخرى في هذه الآية وهي قولهم: لو كان رسولا من عند الله لما انهزم عسكره من الكفار في يوم أحد: وهو المراد من قولهم: {أنى هذا} ، وأجاب الله عنه بقوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} أي هذا الانهزام إنما حصل بشؤم عصيانكم فهذا بيان وجه النظم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 66}
قال الفخر:
تقرير الآية: {أَوَ لَمَّا أصابتكم مُّصِيبَةٌ} المراد منها واقعة أحد ، وفي قوله: {قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا} قولان:
الأول: وهو قول الأكثرين أن معناه قد أصبتم يوم بدر ، وذلك لأن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين ، وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين.
والثاني: أن المسلمين هزموا الكفار يوم بدر ، وهزموهم أيضاً في الأول يوم أحد ، ثم لما عصوا هزمهم المشركون ، فانهزام المشركين حصل مرتين ، وانهزام المسلمين حصل مرة واحدة ، وهذا اختيار الزجاج: وطعن الواحدي في هذا الوجه فقال: كما أن المسلمين نالوا من المشركين يوم بدر ، فكذلك المشركون نالوا من المسلمين يوم أحد ، ولكنهم ما هزموا المسلمين ألبتة ، أما يوم أحد فالمسلمون هزموا المشركين أولا ثم انقلب الأمر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 66}
قال الفخر:
الفائدة في قوله: {قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا} هو التنبيه على أن أمور الدنيا لا تبقى على نهج واحد ، فلما هزمتموهم مرتين فأي استبعاد في أن يهزموكم مرة واحدة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 66}
قوله تعالى {قُلْتُمْ أنى هذا}
قال الفخر: