فهرس الكتاب

الصفحة 7572 من 12199

سبب تعجبهم أنهم قالوا نحن ننصر الإسلام الذي هو دين الحق ، ومعنا الرسول ، وهم ينصرون دين الشرك بالله والكفر ، فكيف صاروا منصورين علينا!

واعلم أنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة من وجهين: الأول: ما أدرجه عند حكاية السؤال وهو قوله {قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا} يعني أن أحوال الدنيا لا تبقى على نهج واحد ، فإذا أصبتم منهم مثل هذه الواقعة.

فكيف تستبعدون هذه الواقعة ؟

والثاني: قوله قل: {هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 66 ـ 67}

قوله تعالى {هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ}

قال الفخر:

تقرير هذا الجواب من وجهين:

الأول: أنكم إنما وقعتم في هذه المصيبة بشؤم معصيتكم وذلك لأنهم عصوا الرسول في أمور:

أولها: أن الرسول عليه السلام قال: المصلحة في أن لا نخرج من المدينة بل نبقى ههنا ، وهم أبوا إلا الخروج ، فلما خالفوه توجه إلى أحد.

وثانيها: ما حكى الله عنهم من فشلهم.

وثالثها: ما وقع بينهم من المنازعة.

ورابعها: أنهم فارقوا المكان وفرقوا الجمع.

وخامسها: اشتغالهم بطلب الغنيمة وإعراضهم عن طاعة الرسول عليه السلام في محاربة العدو ، فهذه الوجوه كلها ذنوب ومعاصي ، والله تعالى إنما وعدهم النصر بشرط ترك المعصية ، كما قال: {إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [ آل عمران: 125 ] فلما فات الشرط لا جرم فات المشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت