فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 12199

اعلم أن كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب ، فينقسم إلى موجود في الحال وإلى ما كان موجودًا في الماضي وإلى ما سيوجد في المستقبل ، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي ذكرًا وتذكرًا وإن كان موجودًا في الحال: يسمى ذوقًا ووجدًا وإنما سمي وجدًا لأنها حالة تجدها من نفسك وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك ، سمي انتظارًا وتوقعًا ، فإن كان المنتظر مكروهًا حصل منه ألم في القلب يسمى خوفًا وإشفاقا ، وإن كان محبوبًا سمي ذلك ارتياحًا ، والارتياح رجاء ، فالخوف هو تألم القلب لانتظار ما هو مكروه عنده ، والرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ، وأما الجوع فالمراد منه القحط وتعذر تحصيل القوت: قال القفال رحمه الله: أما الخوف الشديد فقد حصل لهم عند مكاشفتهم العرب بسبب الدين ، فكانوا لا يأمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم ، وقد كان من الخوف في وقعة الأحزاب ما كان ، قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ابتلى المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 11] وأما الجوع فقد أصابهم في أول مهاجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة لقلة أموالهم ، حتى أنه ـ عليه السلام ـ كان يشد الحجر على بطنه ، وروى أبو الهيثم بن التيهان أنه ـ عليه السلام ـ لما خرج التقى مع أبي بكر قال: ما أخرجك ؟ قال: الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت